عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

143

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ثم يورد ابن البيطار قول ابن سينا في العدس واستطباباته ، وأقوال الرازي في ذكر منافعه ومضاره ، مأخوذا من كتابه « دفع مضار الأغذية » فيقول على لسان الرازي : ومقشّره يعقل البطن ، ويسكن ثائرة الدم وينفع صاحب الجدري والأورام الحارة ، إذا طبخ مع الخل وماء الحصرم ونحوه . ويجب أن يتركه من يعتريه الأمراض السوداوية كالماليخوليا وابتداء السرطان والدوالي والبواسير فلا يتعرض له البتة . ثم يذكر أنواع العدس . وفوائد كل نوع من هذا الغذاء ومضاره ، فمنه عدس مر ، وعدس نبطي ، وعدس الماء وغير ذلك « 1 » . ويذكر ابن سينا في قانونه في مكافحة النزف أدوية مختلفة كلها نباتية غذائية ذات طعم حامض أو متوسط الحموضة ، كعصارة الحصرم ، وماء السفرجل . بينما يفضل المجوسي استعمال ماء السماق غرغرة لقطع النزف على ما ذكره في كتابه « الملوكي » أو كامل الصناعة الطبية . ولنعد إلى مادة البصل ثانية ، لنرمدى أهمية هذه المادة الغذائية عند العرب ، وما ذا قال عنها الطب العربي وفيم استعمله العرب من استطابات علاجية توصل إليها الطب الحديث كما رأينا . روى أبو داود في سننه ، عن عائشة رضي اللّه عنها : أنها سئلت عن البصل فقالت : « ان آخر طعام أكله ( ص ) كان فيه بصل » . وذلك لما فيه من فوائد مختلفة ذكرها الرسول ( ص ) وأوردها ابن قيم في كتابه « الطب النبوي » . وقد جاء في مادة البصل : « أنه حار في الثالثة ، وفيه رطوبة فضلية ، ينفع من تغير المياه ، ويدفع ريح السموم ، ويفتق الشهوة ، ويقوي المعدة ، ويهيج الباه ، ويزيد في المنى ، ويحسن اللون ، ويقطع البلغم ، ويجلو المعدة ، وبزره يذهب البهق ، ويدلك به حول داء الثعلب فينفع جدا . وهو بالملح يقلل التآليل ، وإذا شمه من شرب دواء مسهلا منعه من القيء والغثيان . وأذهب رائحة ذلك الدواء ، وإذا تسمط بمائه ، نقى الرأس ، ويقطر في الأذن لثقل السمع والطنين والقيح والماء الحادث في الأذنين . وينفع من الماء النازل في العينين اكتحالا ، يكتحل ببزره مع العسل لبياض العين .

--> ( 1 ) ابن البيطار : المصدر السابق نفسه .